المحقق البحراني

429

الحدائق الناضرة

المقام الثالث قد عرفت أن أحد أركان البيع العوضان . والكلام في ذلك وتحقيق البحث فيه يقتضي بسطه في مسائل : الأولى : المشهور بين الأصحاب أنه يشترط في العوضين : أن يكونا عينا ، فلا يصح بيع المنفعة ، خلافا للشيخ في المبسوط ، حيث جوز بيع خدمة العبد على ما نقل عنه ، وهو شاذ لا أعلم عليه دليلا . وأن يكونا ذوي نفع محلل مقصود لأرباب العقول ، فلا يصح بيع ما لا منفعة تترتب عليه من الأعيان النجسة والمتنجسة مما لا يقبل التطهير ، وقد تقدم البحث في جملة من هذه الأشياء ، كالعذرات والأبوال والسباع والميتة والكلاب وآلات اللهو وهياكل العبادة ونحو ذلك والأخبار المتعلقة بها ، وتحقيق القول فيها ، في المقدمة الثالثة من مقدمات هذا الكتاب . وملخص الكلام فيها : أن كل ما كان له نفع محلل مقصود للعقلاء فإنه يجوز بيعه والتجارة فيه ، إلا ما قام الدليل على خلافه . قالوا : لا يصح بيع ما لا منفعة فيه من الخنافس والعقارب ونحوهما ، وفضلات الانسان كشعره وأظفاره ورطوباته ، لعدم عد شئ من ذلك مالا عرفا وشرعا ، وعدم